السيد محمود الهاشمي الشاهرودي

207

موسوعة الفقه الإسلامي المقارن

والغالب عند الفقهاء استعمال لفظ الصدقة في صدقة التطوّع ، ويستحبّ التطوّع بالزكاة في غير ما تجب فيه ، كالتطوّع بإعطاء الجيّد من ماله ودفع أرغب الأجناس ، والتطوّع بدفع الزكاة من مال التجارة عند الإمامية ، والتطوّع بالزكاة في الخيل إذا كانت سائمة وحال عليها الحول « 1 » . وكذا يستحبّ التطوّع بالصدقة لا سيما يوم الحصاد والجذاذ ، وبالصدقات الجارية كالوقف « 2 » . والأفضل في صدقة التطوّع أن تكون سرّاً ، وإن كانت تصحّ ويثاب عليها في العلن « 3 » ، قال تعالى : ( إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقاتِ فَنِعِمَّا هِيَ وَإِنْ تُخْفُوها وَتُؤْتُوهَا الْفُقَراءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَيُكَفِّرُ عَنْكُمْ مِنْ سَيِّئاتِكُمْ وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ ) « 4 » . ويتأكّد استحبابها في الأوقات الشريفة كشهر رمضان ويوم الجمعة ويوم عرفة ، وكذا عند الأمور المهمة كالسفر والمرض والحجّ « 5 » . د - التطوّع بالحجّ : لا خلاف نصّاً وفتوى عند الإمامية في استحباب الحجّ لفاقد الشرائط - كمن عدم الزاد والراحلة - إذا تسكّع سواء شقّ عليه السعي أو سهل ، كما يستحبّ التطوّع بالحجّ لواجد الشرائط بعد أداء الواجب إذا لم يعرض ما يقتضي تحريمه أو كراهته « 6 » ، فقد روي عن الإمام جعفر بن محمد الصادق ( عليه السلام ) أنّه قال : « من حجّ حجّة الإسلام فقد حلّ عقدة من النار من عنقه ، ومن حجّ حجّتين لم يزل في خير حتى يموت ، ومن حجّ ثلاث حجج متوالية ، ثمّ حجّ أو لم يحجّ فهو بمنزلة مدمن الحجّ » « 7 » . وحجّ التطوّع من أفضل الأعمال عند

--> ( 1 ) مدارك الأحكام 5 : 121 . جواهر الكلام 15 : 69 ، 70 ، 73 ، 291 . الموسوعة الفقهية الكويتيّة 23 : 301 . ( 2 ) مدارك الأحكام 5 : 12 . الحدائق الناضرة 12 : 12 . جواهر الكلام 15 : 12 . ( 3 ) كشف الرموز 2 : 55 . الدروس الشرعية 1 : 256 . رياض المسائل 9 : 374 . ( 4 ) البقرة : 271 . ( 5 ) العروة الوثقى 6 : 408 . كلمة التقوى 6 : 169 . روضة الطالبين 2 : 341 . المبسوط ( السرخسي ) 12 : 92 . المغني 3 : 82 . ( 6 ) شرائع الإسلام 1 : 223 . تذكرة الفقهاء 8 : 426 - 427 . جواهر الكلام 17 : 228 . ( 7 ) وسائل الشيعة 11 : 126 - 127 ، ب 45 من وجوب الحجّ وشرائطه ، ح 13 .